الملا فتح الله الكاشاني
36
زبدة التفاسير
* ( وَوَهَبْنا لَه أَهْلَه ) * بأن أحييناهم بعد موتهم * ( ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ) * حتّى كان له ضعف ما كان . وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « إنّ اللَّه تعالى أحيا له أهله الَّذين كانوا ماتوا قبل البليّة ، وأحيا له أهله الَّذين ماتوا وهو في البليّة » . * ( رَحْمَةً مِنَّا ) * لرحمتنا عليه * ( وذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ ) * ولتذكير ذوي العقول الخالصة ، لينتظروا الفرج بالصبر على البلاء واللجأ إلى اللَّه فيما يحيق بهم . * ( وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً ) * عطف على « اركض » أي : وقلنا له ذلك . والضغث : الحزمة الصغيرة من الشماريخ « 1 » والحشيش وما أشبه ذلك . * ( فَاضْرِبْ بِه ) * دفعة واحدة * ( ولا تَحْنَثْ ) * في يمينك . وذلك أنّ زوجته ليا بنت يعقوب - وقيل : رحمة بنت افرائيم بن يوسف - ذهبت لحاجة في مرضه ، فأبطأت في الرجوع ، فضاق صدر المريض ، فحلف إن برئ ضربها مائة ضربة ، فحلَّل اللَّه يمينه بأهون شيء عليه وعليها ، لحسن خدمتها إيّاه ورضاه عنها . وروي عن ابن عبّاس أنّه قال : سبب صدور هذا الحلف من أيّوب أنّ إبليس لقيها في صورة طبيب ، فدعته لمداواة أيّوب . فقال : أداويه بشرط أنّه إذا برئ قال : أنت شفيتني ، لا أريد جزاء سواه . قالت : نعم . فأشارت إلى أيّوب بذلك ، فحلف ليضربنّها . وهذه رخصة باقية في الحدود إلى الآن . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أنّه قد أتي بمخدج - أي : ناقص البدن - قد خبث بأمة ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « خذوا عثكالا « 2 » فيه مائة شمراخ ، فاضربوه بها ضربة » . وروى العيّاشي بإسناده أنّ عبّاد المكّي قال : قال لي سفيان الثوري : إنّي أرى لك من أبي عبد اللَّه منزلة ، فاسأله عن رجل زنى وهو مريض ، فإن أقيم الحدّ عليه خافوا أن يموت ، ما تقول فيه ؟ قال : فسألته فقال لي : « هذه المسألة من تلقاء
--> ( 1 ) الشماريخ جمع الشمراخ ، وهو الغصن عليه تمر أو عنب . ( 2 ) العثكال : هو في النخل بمنزلة العنقود في الكرم .